أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

235

العقد الفريد

وقال الشاعر : لولا الرّجاء لأمر ليس يعلمه * خلق سواك لما ذلّت لكم عنقي ومثل هذا كثير في الشعر القديم والمحدث . وقولهم في إفراد الجمع والاثنين وأما قولهم في إفراد الجمع فهو أقل من هذا الذي ذكرناه . وكذلك في إفراد الاثنين ؛ فمن ذلك قول اللّه تعالى : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا « 1 » . وقوله : فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » . وقوله : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 3 » . وقال جرير : هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر ! وقال آخر : وكأنّ بالعينين حبّ قرنفل * أو فلفل كحلت به فانهلّت ولم يقل : فانهلتا . وقال مسلم بن الوليد : ألا أنف الكواعب عن وصالي * غداة بدا لها شيب القذال « 4 » وقال جرير : وقلنا للنّساء به أقيمي

--> ( 1 ) سورة غافر الآية 67 ( 2 ) سورة الشعراء الآية 16 ( 3 ) سورة الحاقة الآية 47 ( 4 ) الكواعب : جمع كاعب ، وهي الفتاة التي نهد ثديها .